بيان مساندة

تونس، في 20 نوفمبر 2025

تعبّر جمعية المساءلة الاجتماعية عن تضامنها المطلق مع التحرّك الوطني الذي دعت إليه النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بساحة القصبة وأمام مقرات مختلف الولايات، وعن دعمها لنضالات قطاع الصحافة في مواجهة التحديات اليومية في ظل الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتردّي وتضييقات السلطة السياسية القائمة.

وتؤكد جمعية المساءلة الاجتماعية ضرورة توحيد الصفّ الصحفي دفاعًا عن حرّية الصحفيين والصحفيات وكرامتهم/ن، وتنبه إلى خطورة ما آل إليه المناخ السياسي العام من تضييق غير مسبوق على الفضاء العام، في سياق شامل من الحدّ من الحقوق والحريات، ومعاداة كلّ صوتٍ معارض.

وإذ نعبّر عن تضامننا المبدئي ودعمنا لموقف النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، فإننا نؤكد ما يلي:

أوّلًا، تحميل الدولة مسؤولية التجاوزات والانتهاكات التي طالت مكوّنات المشهد الصحفي والإعلامي:

نعبر عن تضامننا المطلق مع مختلف مكوّنات المشهد الصحفي والإعلامي إزاء ما يعرفه اليوم من تضييق ممنهج يهدف إلى ضرب جوهر حرية الصحافة والإعلام، من ذلك المسّ بحقّ نفاذ الصحفيات والصحفيين إلى جلسات المحاكم، وسَير الملاحقات القضائية والمحاكمات التي طالت صحفيين وصحفيات على خلفية عملهم/ن الصحفي ومواقفهم/ن وآرائهم، خارج إطار المرسوم 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر.

ثانيًا، إدانة قرارات تعليق أنشطة المواقع الصحفية المستقلة ووقف هرسلة باقي المؤسسات الإعلامية:

نعتبر أنّ قرار تعليق نشاط موقعي “نواة” و”انكفاضة” يندرج ضمن موجة التضييق على الفضاءين المدني والسياسي، التي رافقتها قرارات تعليق أنشطة عدد من الجمعيات، في محاولات متتالية لإخماد كل مقاربة تُسلّط الضوء على ضرورة مساءلة سياسات الدولة وتوجّهاتها، بما أدّى إلى تراجع حقّ النفاذ إلى المعلومة وتدهور جودتها، وإلى حصر الاهتمام بالشأن العام في مجرّد بيانات تضامن ومساندة عقب تتبعات وأحكام قضائية زجرية مست الصحفيات والصحفيين وسائر الناشطات والناشطين.

ثالثًا، بخصوص الاعتداءات المسجّلة على الصحفيين والصحفيات والمصوّرين والمصوّرات الصحفيات بين 15 أكتوبر 2024 و15 أكتوبر 2025:

نعتبر أنّ التقرير السنوي التاسع حول سلامة الصحفيين (نوفمبر 2024 – أكتوبر 2025)، الذي سبق أن نشرته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وأكّد أنّ وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية سجّلت 149 اعتداءً على الصحفيين والصحفيات والمصوّرين والمصوّرات الصحفيات، يمثّل جرس إنذار حقيقيًّا. ونؤكد أنّه لا يجوز الاستهانة بهذا الرقم أو التقليل من دلالاته، لما يجسّده من اعتداء مادّي ورمزي على أسس القيم المدنية للدولة بوجه عام، وعلى جوهر العمل الصحفي الذي تضمنه الدولة في الفصلين 37 و38 من دستور 2022 بوجه خاص.

رابعًا، مساندة المطالب الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين والصحفيات:

نعبر عن تضامننا مع نضالات الصحفيين والصحفيات في المطالبة بحقوقهم/ن الاقتصادية والاجتماعية، سعيًا إلى القطع مع مختلف أشكال التشغيل الهش التي عرفها القطاع لسنوات، حيث يُحرم العديد/ات من أبسط حقوقهم/ن المهنية، من عقود قانونية وتغطية اجتماعية وخلاص أجور في آجالها، في تحدّ صارخ للقوانين المنظمة للمهنة.

خامسًا وأخيرًا، دعوة إلى توحيد الجهود دفاعًا عن الحقوق والحريات:

تدعو جمعية المساءلة الاجتماعية مختلف القوى الوطنية والمدنية والحقوقية إلى الوقوف صفًا واحدًا للدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية، وعلى رأسها حريّة الرّأي والفكر والتّعبير والإعلام والنفاذ إلى المعلومة، باعتبارها مكاسب ديمقراطية لا غنى عنها ولا مجال للتراجع عنها.

عن جمعية المساءلة الاجتماعية